النويري

315

نهاية الأرب في فنون الأدب

المعظَّمى صاحب صرخد وأكابر الخوارزمية ، واتفقوا ونازلوا دمشق ، في ثالث عشرين ذي القعدة ، من السنة . وحاصروها ، ونهبوا بلادها وعاثوا فيها ، وقطعوا الميرة « 1 » عنها . فغلت الأسعار ، وعدمت الأقوات . وبلغ سعر القمح - عن كل غرارة - ألف درهم وثمانمائة درهم ناصرية . فمات أكثر أهل البلد جوعا واستمر ذلك مدة ثلاثة شهور . وفى هذه السنة ، وصل رسول الخليفة المستعصم باللَّه « 2 » - وهو الشيخ جمال الدين « 3 » عبد الرحمن ، بن الشيخ محيي الدين يوسف بن الجوزي - إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، بالخلع والتقليد . وكانت خلعة السلطان عمامة سوداء ، وفرجيّة مذهّبة ، وثوبين مذهّبة ، وسيفين محلَّاة ، وقلمين ، وطوق ذهب ، وحصان بسرج ولجام وعدة خلع لأصحاب السلطان . وقرأ الشيخ جمال الدين - رسول الخليفة - التقليد على منبر والسلطان قائم على قدميه ، وقد لبس خلعة الخليفة ، حتى انتهت قراءة التقليد .

--> « 1 » الأقوات والمئونة . « 2 » هو آخر الخلفاء العباسيين ببغداد ( 640 - 656 ه ) . « 3 » حفيد أبى الفرج بن الجوزي ، الإمام المشهور الذي مرت ترجمته . وقد خلف والده الشيخ محيي الدين في وظيفته ، فقد سبق أن وفد محيي الدين من قبل الخليفة المستنصر ، رسولا بالتقليد والولاية إلى السلطان الملك الكامل . ( كما مرّ في أحداث سنة 630 ) .